آخر تحديث October 06, 2026
لم أكن أتصور أن الظروف التي مررت بها ستكون يومًا سببًا في بداية حلم جديد. كنت أعيش في المملكة العربية السعودية، وكنت أحلم بأن أؤسس مشروعًا يساعدني على توفير مستقبل أفضل لي ولأبنائي، لكن الظروف المادية ورسوم دراسة الأبناء ومتطلبات الحياة حالت دون تحقيق ذلك. ثم شاء الله وقدّر، وتم ترحيلي من جدة إلى اليمن، وكان أصعب ما في الأمر أنني ابتعدت عن زوجتي وأبنائي، وما زالوا بعيدين عني حتى اليوم بسبب عدم قدرتي على تحمل تكاليف السفر ولمّ شمل الأسرة. كان بإمكاني أن أستسلم للظروف، لكنني اخترت طريقًا آخر. اجتمعت مع مجموعة من شباب المستقبل، وحوّلنا الألم إلى دافع، والفكرة إلى مشروع، والحلم إلى واقع. بدأنا العمل والاجتهاد خطوة بعد خطوة، حتى وصل مشروعنا اليوم إلى ما يقارب 80% من مراحل الإنجاز. وهكذا وُلد مشروع «مسارك برق» لخدمات التوصيل والخدمات العامة والنقل، كمشروع يطمح إلى أن يكون جزءًا من مستقبل أفضل، وأن يصنع فرصًا للشباب، ويقدم خدمات يحتاجها المجتمع. لم تكن الرحلة سهلة، ولم يكن النجاح سريعًا، ولكننا تعلمنا أن الإنسان قد يخسر مكانًا، لكنه يستطيع أن يبني مكانًا جديدًا بالعمل والإصرار. واليوم، وأنا أقترب من إكمال هذا المشروع، لدي يقين بأن باب الفرج قادم بإذن الله، وأن هذه المسافة التي فرّقتني عن أبنائي وزوجتي لن تدوم. إلى أبنائي الكرام، وإلى زوجتي الفاضلة: انتظروني… فوالدكم لم يستسلم. كل خطوة قطعتها في هذا المشروع كانت من أجلكم، وكل تعب تحملته كان أملاً في أن يأتي اليوم الذي نجتمع فيه من جديد. وسيكون لقاؤنا بإذن الله في أرض اليمن أرض العز والكرامة، بعد رحلة طويلة من الصبر والعمل والإصرار. هذه ليست قصة رجل هُزمته الظروف… بل قصة إنسان قرر أن يصنع من ظروفه بدايةً جديدة للنجاح. مسارك برق… من ألم الغياب إلى طريق الإنجاز.